السبت، 6 أغسطس، 2011

امريكا وغزو مصر


بعد الثورة التي قام بها المصريون وبدأت مصر في إستعادة مكانتها إلي الحد الذي جعل مفكر وفيلسوف ألماني يقول في اليوم التالي لتنحي مبارك (اليوم إستعادة مصر مكانتها بين العالم), ثم بدأت مصر في رسم خريطة الشرق الاوسط من جديد بما يتوافق مع مصالحها الخاصة و يتعارض مع مصالح امريكا  بدأ من المصالحة بين الفلسطينيين وانتهاء ببدأ العلاقات بينها وبين إيران ,ومن المؤكد ان الثورة ارعبت الكيان الصهيوني إلي الحد الذي جعلنا نري الفلسطينيين يواجهون الجنود الإسرائيليين ويحتمون بالعلم المصري والجنود الاسرائيليين لا يحركون ساكناً ولا يجرؤون علي فعل شئ لهم. 
ومع حدوث إضرابات في البلد ومشاكل الفتنة الطائفية كان في الأغلب الفلول وأعداء البلد في الداخل والخارج هم السبب في قيام تلك الإضرابات  وقيام بعض النصاري  بالتظاهر أما السفارة الامريكية وطلب  فرض الوصاية الدولية والأمريكية علي مصر وقيام أقباط المهجر بجمع التوقيعات لهذا الغرض وقيام السلفيين بمظاهرات من اجل كامليا شحاته برزت مخاوف من قيام امريكا بإحتلال مصر ,ولكني أعتقد ان تلك نظرة خاطئة تماما فأنا اعتقد أن امريكا لن تأتي لمصر إلا إذا كانت مضطرة بشكل كبير جدا وفي رأي فإنها لن تأتي لمصر إلا إذا كانت تريد هدم المعبد عليها اولا وذلك لعدة أسباب منها:
أولا: الإقتصاد الإمريكي تحمل نفقة الحرب علي العراق وأفغانستان والتي بلغت مئات المليارات من الدولارات والانفاق مازال مستمرا وفي الحقيقة أنا أجزم ان نفقة الحرب علي مصر إن أتت أمريكا ستكون أضعاف هذا فأمريكا غزت أفغانستان صاحب الجيش الضعيف الذي لم ينفك عن الحروب التي أضعفته  فجعلته فريسة سهلة أمام الجيش الأمريكي أما العراق فقد إستغل الامريكان  الضعف الذي أصاب العراق شعبا وجيشا بعد حصار حديدي دام سنوات كما إستغلت التعددات العرقية من سنة وشيعة و أكراد فالشيعة كانوا يحملون قدرا كبيرا من الكره لصدام ويشعرون انهم الاحق بالحكم لأنهم الاغلبية , ولكن الأمر في مصر مختلف فالجيش المصري أقوي ويحظي بدعم أقوي ولا يوجد فتنة طائفية حقيقية في مصر وليس أدل علي هذا من أيام الثورة حيث لم يحدث حالة هدم واحدة لكنيسة  مما يدل علي أنه ولو كانت هناك مشاكل بين المسلمين والنصاري فإنهم ينسونها كلها عند وجود عدو موحد بينهم.

ثانيا : موقع مصر المتميز يحميها فقناة السويس إذا تم إغلاقها بسبب الحرب فإن هذا سيكلف الإقتصاد العالمي الذي يعاني بالأساس كثيرا وهناك امرا لايجب ان نغفله وهو أنه في حالة ان أصبحت مصر غير أمنة لأهلها فإن أول من سيعاني أوروبا  التي ستشهد حالات من الهجرة الغير شرعية والتي تعاني منها في الأساس ولكنها في هذه الحالة لن تستطيع ان تمنع المصريين او أن ترحلهم طبقا لقانونها كما يحدث مع العراقيين والفلسطينيين مما سيكلف الإقتصاد الأوروبي والعالمي الكثير كما انه سيؤثر علي الخريطة السكانية في أوروبا لأن معظم النازحين سيكونون من المسلمين والذين سيحصولون علي الجنسيات الاوروبية بالتدريج مما سيشكل كارثة بالنسبة لهم فهم يحاربون الاسلام ويظهر هذا من منعهم للنقاب, ليس هذا وحسب فإن دخول امريكا الي مصرفسيعني أن جيوش من الشعب المصري ستذهب الي اسرائيل والتي تعاني بالفعل من غزة وحماس مما سيأثر علي إسرائيل أمنيا وسيكلفها الكثير.

ثالثا: البعض يظن أن الاقباط سيعاونون امريكا في الدخول وهذا كلام  أحمق أولا نحن متأكدين أنهم في منتهي الاخلاص للبلد والوطنية ودعنا من القلة القليلة التي ذهبت امام السفارة الأمريكية أو اقباط المهجر ولنكون علي بينة فإن الأغلبية الارذوذوكسية ستعارض دخول الأمريكان الكاثوليك إلي مصر فهم لاينسون إنهم كانوا سيبادوا علي أيديهم قبل دخول المسلمين هذا بالإضافة للمذابح التي إرتكبها الكاثوليك في حق الأرذوسكس في جميع أنحاء العالم  وقد يقول قائل وما رأيك في العلاقات الوثيقة بين الإنبا شنودة  وأمريكا و في الحقيقة يُرجح البعض أنها مجرد سياسة وذلك لكي تضغط أمريكا علي النظام السابق كي يحصل الأقباط علي ما يريدون من حقوق أما الحرب فإن الوضع سيختلف فمثلا العلاقات قائمة بين مصر وامريكا بعد الثورة فهل هذا يعني التوافق قطعا لا كما أن الأقباط يدركون أن امريكا تدخل الحروب وتعتمد علي سلاح الطيران وتقوم بقصف شديد فهل سيفرق الصاروخ بين مسلم ومسيحي إذا نظرنا إلي أماكن تواجد الأقباط فإن لهم كثافة في الأسكندرية إي انهم سيفقدون الكثير مع أول ايام الحرب.

رابعا:دخول أمريكا لمصر سيفتح الباب أما القاعدة عدو أمريكا اللدود للدخول لمصر وانضمام الملايين إليها مما سيكون كارثة بكل المقاييس علي أمريكا اللتي لن تستطيع البقاء طويلا في مصر بينما سيتحول هؤلاء المنضين الي القاعدة لنواة جيش عملاق مستعد للذهاب لاسرائيل ودفنها هناك.

خامسا :الكثير من الدول الاسلامية تعرف مكانة مصر وأنها درة التاج وأنه في حالة سقوطها فسيكون الباقي أسهل لذا فإنها ستقاوم هذا بكل تأكيد مثل تركيا التي أصبحت تتجه الي الاسلام بعد علمانية طويلة أضرتها أكثر مما أفادتها وحركة الإستقالات الجديد شئ مبشر لمصر في الواقع فقد إستقال الجنرالات ذوي التوجه الغربي ليحل بدلاً منهم جنرال جديد أشتهر بإبتعاده عن السياسة مما قد يسهل عل رجب أردوغان جعل الجيش التركي يساندة مصر سواء بالدخول في الحرب مباشرة أو تقديم الدعم في صورة أسلحة وذخائر أو بأي طريقة أخري ولا ننسي غزة التي كانت في إنتظار الثورة وكانت من أوائل من جني ثمارها ربما قبل الكثير من المصريين وتمثل هذا في رفع الحصار من الجانب المصري واتفاقية المصالحة  فهل ستقبل غزة بهذا ,غزة التي ترعب إسرائيل بسبب خوفها من انتفضتها هي وباقي الفلسطينيين في حالة رفض الأمم المتحدة الإعتراف بها وأعلنت أنها قد لاتستطيع السيطرة عليها خاصة إذا كانت سلمية.

خامسا :هناك الكثير من الدول غير المسلمة التي قد تتحالف مع مصر ضد أمريكا فروسيا سترفض وقوع مصر تحت الإحتلال الأمريكي مما يجعل أمريكا هي صاحبة اليد العليا المطلقة في العالم والشرق الأوسط والأهم من روسيا هي الصين التي تسعي لأن تكون قوة عظمي أخري امام أمريكا والتي ستخسر أكبر سوق لها في الشرق الأوسط والذي سينمو بالتأكيد بعد الثورة وإنتهاء المرحلة الإنتقالية ومجيئ حكومة منتخبة أيا كانت توجهاتها فهل ستقبل الصين بخسارة تلك السوق العملاقة خاصة إن كل منتجاتها المتوجهه الي أوروبا وشمال أفريقيا تمر بقناة السويس مما سيضر ضررا صريحا ومباشرا بمصالحها واقتصادها.

خامسا: وهذا امر مهم جدا فإن أمريكا سيكون عليها مواجهة شعب ثوري قام بثورة أبهرت العالم وله تطلعات وأمال لن يسمح ان تُقتل بسهولة.

سادساً:لكي تأتي أمريكا الي مصر عليها ان تخرج من أفغانستان والعراق أولا وفي الحقيقة فإن أمريكا ستواجه مأزقا كبيرا في أفغانستان حيث أنه من المتوقع رجوع طالبان الي الحكم مرة أخري بعد خروج أمريكا مما سيعرضها  للإنتقاد من الرأي العام الأمريكي  والتساؤل عن إنجازاتهم في أفغانستان بعد مقتل الكثير من أبنائهم وإنفاق المليارات أما العراق فإنها قد تدخل في حرب طائفية مما سيحرج أمريكا بالتأكيد.

وفي الختام علينا أن نعرف أنه لكي تسيطر أمريكا علي مصر فيجب عليها أن تُرجع النظام القديم مع تغيير الوجوه فليحذر كل مصري محب لوطنه مما يفعل وممن يؤيده وما علاقته بأمريكا
 وليحذر من الفلول ولتكن عينه كعين الصقر تري من بعيد كل شئ فلا يمكن ان يخدعه شئ
 وفي النهاية أذكر نفسي بالعمل من اجل وطن والتحلي بالاخلاق الكريمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق